Leenahmd7

Share to Social Media

مرت أيام على ذلك الجريح الذي أصبح جزءًا من المشفى. اسمه كان "عادل"، وجاء من مكان بعيد، من الجهة التي كانت تعتبرها هُيام العدو. لكنه، الآن، كان أكثر من مجرد "عدو". أصبح، بطريقة غير مفهومة، جزءًا من عالمها المظلم.

كلما مرت الأيام، كان عادل يتعافى، لكنها كانت تجد نفسها تراقب تقدمه أكثر من أي شخص آخر. ربما كانت بسبب عينيه الداكنتين اللتين تعكسان معركة داخلية، أو ربما كانت شيئًا في ملامحه يوحي بأنها تعرفه من مكان ما، رغم أنها كانت متأكدة أنها لم تلتقِ به من قبل.

في إحدى الليالي، بينما كانت تنتهي من تغيير الضمادات له، قال بصوتٍ منخفض، يكاد يهمس:
"أنتِ لا تشبهين الآخرين."

نظرت إليه، محيرة.
"كيف؟"

"أنتِ تداويني رغم أنني... عدو."
هُيام شعرت بارتباك غريب. كانت تحاول دائمًا الفصل بين العمل والمشاعر، لكنها مع عادل كان الأمر مختلفًا. بدا وكأن هناك خيطًا غير مرئي يربطها به، رغم أنها كانت تحاول أن لا ترى.

"الجرح لا يميز بين العدو والصديق." قالت، وهي تركز على عملها. "جميعنا بشر في النهاية."

لكن عادل لم يكتفِ بالصمت. بل، واصل الحديث، كما لو أنه كان يحتاج إلى شيء يخفف عنه ثقل الوقت الذي قضاه بين يديها.

"هل تعتقدين أن الحرب... تستحق كل هذا؟"

هُيام لم تجب مباشرة. فكرت للحظة، ثم قالت:
"الحرب لا تعني شيئًا إذا فقدت الإنسانية في وسطها."

كانت كلماتها ثقيلة، ولكن عادل سكت لوهلة، كما لو كان يفكر فيما قالت. ثم نظر إليها بعينين مليئتين بالأسئلة، لكنه لم يطلب المزيد.
في تلك اللحظة، أدركت هُيام شيئًا غريبًا، وكأنها كانت تسقط في حفرة مظلمة بلا قاع. هناك شيء في عادل، شيء لا تستطيع تحليله أو تفسيره. كان يشبه كثيرًا تلك المشاعر التي حاولت دائمًا تجنبها، لكنه كان حاضرًا، دون أن تملك القدرة على دفعه بعيدًا.

هل كانت هذه بداية لشيءٍ جديد؟ أم مجرد وهْم في قلب الحرب؟
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.